الشيخ عبد الحسين الرشتي
77
شرح كفاية الأصول
( إرشاد ) ( لا يخفى أن معنى البساطة بحسب المفهوم وحدته إدراكا وتصورا بحيث لا يتصور عند تصوره إلا شيء واحد لا شيئان وان انحل بتعمل العقل إلى اثنين كانحلال مفهوم الحجر والشجر إلى شيء له الحجرية والشجرية مع وضوح بساطة مفهومهما ) فالبساطة في حاق الذهن والتركيب في ظرف التحليل فلا منافاة بين ما ذكرنا من البساطة وبين ما يذكره القوم من أن الضارب معناه شيء له الضرب أو شيء ثبت له الضرب وان كان ببالي انه ذكر السيد الشريف في ذيل تعليقه المتقدم ان ذكر الشيء في تفسير المشتقات بيان لمرجع الضمير المجرور في له المبدا الذي هو معنى المشتقات ( وبالجملة لا ينثلم بالانحلال إلى الاثنينية بالتعمل العقلي وحدة المعنى وبساطة المفهوم كما لا يخفى وإلى ذلك ) أي البساطة في حاق العقل والتركيب في ظرف التحليل العقلي ( يرجع الإجمال والتفصيل الفارقين بين الحد والمحدود مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا فالعقل بالتعمل ) والتكلف ( يحلل النوع ويفصله إلى جنس وفصل ) باعتبار مشاركات الأقل والأكثر ( بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا وشيئا فاردا تصورا فالتحليل يوجب فتق ) وتفصيل ( ما هو ) أي المحدود ( عليه من الجمع والرتق ) والاجمال ويمكن أيضا رفع المنافاة بأن يقال إن معنى المشتق بسيط مطلقا لكن أقيم مقامه ذلك المركب فكان هذا المعنى المركب ذاك المعنى البسيط منحلّا لا أن ذلك المعنى ينحل حقيقة اليه وبينهما فرق بيّن إذ على هذا الاحتمال يكون المعنى المركب من لوازم ذلك المعنى البسيط وتفسير الشيء باللازم جائز . ( الثاني الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما ) بعد عدم اعتبار الذات في المشتق لا عاما ولا خاصا ( انه ) أي المشتق ( بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبس بالمبدأ ولا يعصى عن الجرى عليه لما هما عليه من نحو من الاتحاد ) فمفهوم الضارب البسيط يكون في حد ذاته معنى جاريا على الموصوف قد انتزع من الذات الظاهرة بهذه الصفة الذي يعبر عنه بالفارسية زننده وعن الأبيض سفيد ( بخلاف المبدا فإنه بمعناه يأبى عن ذلك ) أي عن الجرى على الموصوف ( بل إذا قيس ونسب اليه كان غيره لا هو هو وملاك الحمل والجرى إنما هو نحو من الاتحاد والهوهوية ) فمفهوم الضرب لما لم يكن منتزعا عن الذات الظاهرة بتلك الصفة بل انتزع من نفس تلك الخصوصية فحسب فلم يحمل على الذات إلا بعناية وتكلف من المبالغة ونحوها فعلى هذا التحقيق تكون المغايرة بينهما مغايرة واقعية لا اعتبارية بأن يكون هناك اعتباران معتوران على أمر واحد ومعنى فارد ( وإلى هذا ) أي إلى الفرق الواقعي المذكور ( يرجع ما ذكره أهل المعقول من الفرق بينهما من أن المشتق يكون لا بشرط والمبدا يكون بشرط لا أي يكون مفهوم المشتق )